اخبار اليمن الان

مخاطر غياب مفهوم السلامة الرقمية للأطفال عند أولياء الأمور

يقضي الطفل نصر (14 سنة) 6 ساعات يومياً في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وممارسة ألعاب الإنترنت، على جهاز الموبايل، دون أن يدرك الآثار النفسية والطبية والاجتماعية التي تتسبب بها هذه الألعاب.

ويعد نصر واحداً من عشرات الآلاف من الأطفال الذين يستخدمون أجهزة رقمية، بعيداً عن مراقبة الآباء الذين يفتقدون مفهوم السلامة الرقمية، التي تسمح لهم بمراقبة المحتوى الذي يستخدمه أطفالهم، والإشراف عليه.

ويقول نصر لـ”المشاهد” إنه يستخدم جهاز موبايل نوع ZTA، ويقضي فيه ساعات طويلة، لفتح التطبيقات التي يستخدمها، وأهمها ماين كرافت Mine craft، وكذا فورجي جيمس Fourge games.

ويؤكد والد نصر أنه يصعب مراقبة الأطفال والتحكم بمحتوى ما يشاهدونه في أجهزتهم، بخاصة أن الأطفال باتوا أكثر خبرة ودراية بالتعامل مع الأحهزة الرقمية من والديهم.

وتمثل تلك التطبيقات خطراً على الأطفال، في ظل غياب مفهوم السلامة الرقمية لدى الآباء، علماً أن هذا المفهوم لم يحظَ حتى الآن بالاهتمام المطلوب من قبل المتخصصين، ما أسهم في غياب وتغييب ثقافة السلامة الرقمية لتحصين الأطفال خلال استخدامهم للأجهزة الرقمية.

ويؤكد تقرير صادر عن وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في حكومة الحوثيين، أن نسبة مستخدمي الإنترنت إلى إجمالي عدد السكان، وصلت إلى 25%، حيث ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت في اليمن إلى 7 ملايين و190 ألف مستخدم حتى نهاية يونيو 2019، بحسب التقرير.

فيما كشف تقرير وضع الأطفال في العالم الصادر عن اليونسيف لعام 2017، أن واحداً من كل 3 مستخدمين للإنترنت حول العالم، هو طفل.

لكن لا توجد أبحاث منشورة في اليمن تتناول مفهوم السلامة الرقمية وأهميتها، وتنشر إحصائيات متعلقة به، باستثناء بعض رسائل الماجستير والدكتوراه في جامعة صنعاء، وهي غير منشورة حتى الآن.

ويقول الباحث الاجتماعي الدكتور محمود البكاري لـ”المشاهد” إن استخدام فئة الأطفال للهواتف الذكية، وكل مقتنيات وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، يعد من الناحية الاجتماعية مظهراً من مظاهر المباهاة والتفاخر بين الأسر، وهذا ما جعل هذه الوسائل أداة رئيسية لإظهار التمايز والتفاوت الاجتماعي والطبقي، وهذا له كلفة وآثار اجتماعية ونفسية تنعكس على طبيعة العلاقات الاجتماعية، ومن جانب آخر فإن عدم إعمال دور الرقابة الأسرية والاجتماعية على كيفية استخدام هذه التقنية ومحتوياتها، يؤدي إلى بروز مظاهر من السلوكيات الخاطئة التي تمثل تهديداً لبناء المجتمع ومستقبل الأجيال.

ويضيف البكاري: “قد يقول البعض إنه من المهم إيلاء الأطفال الثقة بأنفسهم، لكن هذا لا يتعارض مع استخدام الأهل أساليب مرنة وإيجابية في متابعة الأطفال من حيث الفائدة التي تظهر عليهم من خلال استخدام هذه الوسائل الرقمية كمقياس عملي يمكن من خلاله تنمية مهارات ومواهب الأطفال”.

ويرى أن وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة هي سلاح ذو حدين، والمفترض أن يتم تثمير هذه التقنية، وجعلها أداة بناء وتواصل فعال، خصوصاً من خلال جعلها ضمن مقررات التعليم في المدارس كنوع من التحديث للمناهج الدراسية وتوظيفها في تنمية الذكاء لدى الطلاب، والاهتمام بالطفولة في مراحل التنشئة الاجتماعية.

لكن المؤسف هو غياب الاهتمام بالطفولة في مجتمعاتنا العربية، ومنها المجتمع اليمني، إذ إن هناك نظرة قاصرة لمعنى الطفولة وحقوق الطفل، والبعض يعتبرها ترفاً لا لزوم له، ولهذا تنعكس هذه السياسات سلباً في عملية بناء الأجيال البناء السليم القائم على المعرفة العلمية بما يحقق الاستفادة المثلى من مخرجات مرحلة الحداثة والتطور التكنولوجي التي يشهدها العالم، بحسب البكاري، منوهاً إلى أن التنمية أصبحت تقاس بما يمتلكه المجتمع من ثروة بشرية أسها أو جذرها الأول والأساس هم شريحة الأطفال.

ويتنوع المحتوى الذي يستخدمه الأطفال اليمنيون بين مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها “فيسبوك” وتطبيق “واتساب”، بالإضافة إلى ألعاب الإنترنت، وفي مقدمتها لعبة “بوبجي”، وهي عبارة عن معارك متعددة يشارك فيها لاعبون مختلفون من مختلف أنحاء العالم عبر الإنترنت، وفي كل مباراة يهبط 100 لاعب إلى خريطة مملوءة

بالأدوات والأسلحة المختلفة، ومن ثم يقاتلون بعضهم البعض حتى يموت الجميع وينجو شخص واحد أو فريق واحد.

خبير الأمن السيبراني والدكتور في كلية الهندسة مراد رسام، يقول لـ”المشاهد” إن هناك العديد من أخطار الأمن والسلامة بالنسبة للأطفال الذين يعتبرون من أكثر المستخدمين نشاطاً لشبكة الإنترنت، وهذا من شأنه أن يجعلهم عرضة للعديد من الأخطار في ظل غياب رقابة الأسرة.

وتشمل هذه الأخطار المحتوى غير الملائم أخلاقياً، والذي ربما يبحث عنه الطفل بدافع الفضول وحب الاستطلاع عند سماع أقرانه يتحدثون عنه، كما يحتمل أن يصادف الطفل ذلك المحتوى، بخاصة مع سهولة توافر تطبيقات فك الحظر عن تلك المحتويات، وهناك غرف الدردشة التي يدخل إليها بعض المحتالين أو من خلال تطبيقات التواصل الاجتماعي المنتشرة بكثرة، حيث يسعى هؤلاء لمصادقتهم والتظاهر بأنهم في سنهم، كما يقول الدكتور رسام، مضيفاً أن التنمر الإلكتروني يعد من أخطر أنواع التنمر، ويفوق في خطورته ما يعايشه الطفل في الواقع؛ كون مصادر التنمر الإلكتروني عديدة، ومن وجهات كثيرة، مثل عمليات الاحتيال عبر الإنترنت، حيث يتعرض الأطفال كما الكبار لاستقبال رسائل تخبرهم بفوزهم بجائزة ما، ويطلب منهم إعطاء معلومات أكثر للتواصل معهم، ومن هنا يأتي دور الوالدين بالرقابة والتأكيد على أطفالهم بعدم مصادقة من يظهرون بمعرفات وهمية وغير معروفة، وأن ينبهوا أطفالهم بأن يبلغوهم بأية حادثة تنمر قد يتعرضون لها، ليتم التعامل معها وحلها، كما ينبغي للوالدين إدارة حسابات ومعرفات أبنائهم إن اضطروا لذلك، تقنياً.

ويمكن للوالدين استشارة المختصين في مجال التقنية عن إمكانية عمل فلترة للمحتوى الذي بالإمكان للطفل أن يتصفحه، وذلك عن طريق ضبط إعدادات الراوتر في المنزل، كما ينبغي للوالدين التركيز على السماح لأطفالهم بتحميل التطبيقات التي تلائم أعمارهم، ويأتي وصف تلك التطبيقات حسب العمر غالباً، وفق رسام.

يمكن قراءة الخبر من المصدر المشاهد من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى