اخبار اليمن الان

الدبلوماسية العربية والشعارات الحنجورية

كتب/  صدام السعيدي

من الطبيعي أن تكون أجهزة الدولة ومؤسساتها في أي مكان في العالم ، التي تطبق القانون الدبلوماسي في الداخل والخارج من عدة أشخاص طبيعية(رئيس -وزير خارجية-سفير-قنصل)، أن تتوافر فيهم عدد من الصفات، والشروط التي تؤهلهم لحد أداء دورهم ، تحقيقا للصالح العام والمصالح العليا للدولة والشخص الدولي بصفة عامة.

وقد تطلب الفقه الدولي فيمن يؤدي وظيفة دبلوماسية داخل او خارج الدولة شرطين بديهيان وصفتين أساسيتين ، قبل الحديث عن مؤهلاته العلمية وخبراته العملية، وهاتين الصفتين هما :

 ▪ أن يتمتع الشخص باللسان الدبلوماسي :

وهو أن يتمتع الشخص باللسان المهذب الأنيق الذي تصدر عنه ألفاظ تتمتع بهذه الصفة ، فيحسن التعبير ، وانتقاء ألفاظه ، فيأخذ بأسباب النجاح في مهمته المبعوث من أجلها .

وقد حث القرآن الكريم على اختيار صاحب اللسان الدبلوماسي في قوله سبحانه وتعالى {وَأَخِی هَـٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّی لِسَانࣰا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِیَ رِدۡءࣰا یُصَدِّقُنِیۤۖ إِنِّیۤ أَخَافُ أَن یُكَذِّبُونِ* قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِیكَ} [سورة القصص: ٣٤-٣٥]

▪ أن يتمتع الشخص بالأعصاب الدبلوماسية :

يجب أن يتمتع الشخص العامل في مجال الدبلوماسية بالأعصاب الدبلوماسية ، فلا يغضب في مواضع الغضب ، ولا يفرح في حالات الفرح لأنه لا يعبر عن رأيه الخاص وإنما يعبر عن دولة وشعب كاملين.

وتعود هذه الأعصاب الهادئة في مجال الدبلوماسية بالخير الوفير على الدولة التي يمثلها الدبلوماسي ، لقدرته على تفكير منظم وسليم ، وقدرته على الاقناع أو الاستماع وبالتالي يصل لأفضل النتائج لدولته وبلاده .

والتاريخ ذاخر بالحالات التي فقد فيها الدبلوماسي أعصابه ، وعاد ذلك على بلاده بالسلب ، مثل فقدان (نابليون بونابرت) لأعصابه أثناء مفاوضاته مع أمير النمسا (مترنخ) في قصر ( ماركولين) في ١٨١٣/٦/٢٦م ، وألقي بقبعته على الأرض ، لاعتراضه على شروط التفاوض مع الدول الأوروبية ، وكان في موضع ضعيف ، مما أدى لتحالف الدول الأوروبية ضده ، وهزيمته داخل بلاده في فرنسا وأجبرته على التنازل عن الحكم ، ونفته إلى جزيرة (ألبا) .

وللأسف فإن عالمنا العربي منذ عشرات السنوات وحتى اليوم لازال يعرف مبدأ “لا دبلوماسية الأعصاب” ، والشعارات الحنجورية البعيدة عن الواقع وعن قدرات الدول العربية الذاتية ، وعن مصلحة الشعوب العربية ، وعن المناخ السياسي العام ، مما تجعل هذه الدبلوماسيات العربية تعود بالسلب والدمار على شعوبنا العربية !!

هاتان الصفتان ، بجوار القدرات الذاتية للشخص العامل في مجال الدبلوماسية تؤهلان هذا الشخص لحسن أداء دوره ، وتعدان من أسباب النجاح في مهمته.

 

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع عدن الغد من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى