اخبار اليمن الان

الرصاص الطائش.. قضايا لا تصل القضاء وعلى ذمة مجهول

من قرية بعيدة، جاء “محمود” ذو العشرة الأعوام مع والدته، لمساعدة أسرتها في مديرية الاشمور بعمران في أعمال الضيافة للعرس التي أقامته لأحد أفرادها الذكور، وبينما انشغلت الأم بالقيام مع النساء بإعداد الطعام صعد محمود سطح المنزل المكون من أربعة طوابق، ليشاهد تفاصيل الاحتفال.

حينها كان المحتفلون يطلقون الأعيرة النارية في الهواء تعبيرا عن الفرح، كما يحدث في الأعراس اليمنية، لكن رصاصة طائشة شقت طريقها إلى رأس الطفل، ليسقط من السطح إلى أمام المنزل ميتاً.

ساد الصمت فجأة، وخيمت الحيرة والرعب على الناس، وتحول الفرح إلى مأتم، لكن الضيوف قرروا استمرار العرس، وتقاسم أبناء المنطقة مبلغ الدية وانتهت القضية بعيدا عن القضاء، ودون البحث أو محاولة معرفة الجاني، بحسب إبراهيم الضلعي، احد أقارب محمود لـ”بلقيس”.

قضايا لا تصل للقضاء

كثير من الضحايا يسقطون سنوياً بالرصاص الطائش أو الراجع في اليمن التي لا يكاد تخلو منزل فيها من السلاح، وتحدث أغلب الإصابات في الأعراس التي يعد إطلاق الأعيرة النارية في الهواء التي تعد من أبرز معالم التعبير عن الفرح.

وفي عرس آخر، كانت الطفلة هيفاء القدمي تجلس في بلكونة الشقة، بعيدة عن العرس، لكنها أحست بشيء اخترق جسدها، وراحت تجري إلى أمها لتخبرها بما حدث، إلا أن الأم أصيبت بالرعب، وهي ترى الدماء تسيل من كتف ابنتها بغزارة، فسارعت الأسرة إلى إسعافها لكن الرصاصة الراجعة كانت قد سبقتهم إلى قلبها، فلم يتمكن الأطباء من إنقاذ حياتها، وطوي ملف قضيتها باسم مجهول.

إلا أن الشاب محمد الرديني كانت أصابته بالرصاص الطائش بعيداً عن الأعراس، وخلال خروجه من المنزل مع احد أصدقائه بحي غرب أمانة العاصمة، ترصدته طلقة طائشة من مسافة قريبة لشخص كان يلاحق كلابا هاجمت أغنامه في حظيرة جوار المنزل.

لم تصب الرصاصة محمد مباشرة لكنها اخترقت جسده بعد اصطدامها بالأرض، ونقله الجاني إلى المستشفى إلا أن تمزق الكبد تسبب بنزيف شديد، ففارق الحياة.

وكغيرها، لم تصل القضية إلى المحاكم، ودخلت الوساطات والوجهات القبلية، وأغلقت القضية بعد أيام بتنازل أولياء الدم والصفح عن الجاني.

 

قاتل مجهول

قضايا الرصاص الراجع أو الطائش صنفين، في الأول تكون هوية الجاني معروفة، أو على الأقل مصدر إطلاق النار معروف أنه من احتفال عرس معين، وفي هذه الحالة يغلب طابع التحكيم القبلي على القضايا، ولا يصل منها إلى المحاكم إلا ما ندر، وتحل بتنازل أولياء الدم، أو بدفع الدية باعتباره قتلا غير عمد، كما يقول المحامي فاروق حيدر لـ”بلقيس”.

ويضيف أن الصنف الثاني لا يتم التعرف على هوية الجاني أو مصدر الطلقة النارية وتغلق القضية باسم مجهول، ويروح دم الضحية هدرا في الحالتين.

بلغ عدد ضحايا الرصاص الراجع الخاص بحفلات الأعراس وحدها في العام 2019، أكثر من 80 شخصاً معظمهم من النساء والأطفال، في المحافظات التابعة لسيطرة جماعة الحوثي، بحسب وزارة الداخلية بصنعاء.

وأصدرت السلطتان في عدن وصنعاء توجيهات شتى للتعامل مع الظاهرة، وفرض عقوبات تتمثل في السجن ودفع غرامات على من يقوم بإطلاق النار في الأعراس إلا أن هذه التوجيهات لم تغير شيئا على أرض الواقع، وبقت الظاهرة على حالها.

ظاهرة قديمة

وضاعفت الحرب الظاهرة من خلال الانتشار الواسع للأسلحة، وخلفت رواجع مضادات الطائرات التي استخدمها الحوثيون في السنوات الأولى للحرب أعدادا كبيرة من الضحايا فاقت أعداد ضحايا الطائرات ذاتها.

ظاهرة الرصاص الطائش قديمة، وحصدت الكثير من أرواح الأبرياء، وجعلت أسرهم تعيش مآسي إنسانية وجروح لم تندمل، ومع بلوغ عبدالجليل سهيل عقده الخامس، إلا انه لم ينسى مرارة الحرمان التي تجرعها لفقدان والده برصاص لم يعرف أحدا مصدره، وهو ما يزال في عامه الأول.

يقول سهيل إنه ظل طيلة سنوات عمره يحس بالحرمان ويتمنى لو أن القدر جعله يرى والده ويحمل ذكرى عنه، ولا يكتفي بما يسمعه من الناس.

ويرى المحامي حيدر ضرورة إيقاف هذه الظاهرة ووضع قوانين تجرم إطلاق الناس في الأعراس والمناسبات وتنظم حمل السلاح.

حينها كان المحتفلون يطلقون الأعيرة النارية في الهواء تعبيرا عن الفرح، كما يحدث في الأعراس اليمنية، لكن رصاصة طائشة شقت طريقها إلى رأس الطفل، ليسقط من السطح إلى أمام المنزل ميتاً.

ساد الصمت فجأة، وخيمت الحيرة والرعب على الناس، وتحول الفرح إلى مأتم، لكن الضيوف قرروا استمرار العرس، وتقاسم أبناء المنطقة مبلغ الدية وانتهت القضية بعيدا عن القضاء، ودون البحث أو محاولة معرفة الجاني، بحسب إبراهيم الضلعي، احد أقارب محمود لـ”بلقيس”.

قضايا لا تصل للقضاء

كثير من الضحايا يسقطون سنوياً بالرصاص الطائش أو الراجع في اليمن التي لا يكاد تخلو منزل فيها من السلاح، وتحدث أغلب الإصابات في الأعراس التي يعد إطلاق الأعيرة النارية في الهواء التي تعد من أبرز معالم التعبير عن الفرح.

وفي عرس آخر، كانت الطفلة هيفاء القدمي تجلس في بلكونة الشقة، بعيدة عن العرس، لكنها أحست بشيء اخترق جسدها، وراحت تجري إلى أمها لتخبرها بما حدث، إلا أن الأم أصيبت بالرعب، وهي ترى الدماء تسيل من كتف ابنتها بغزارة، فسارعت الأسرة إلى إسعافها لكن الرصاصة الراجعة كانت قد سبقتهم إلى قلبها، فلم يتمكن الأطباء من إنقاذ حياتها، وطوي ملف قضيتها باسم مجهول.

إلا أن الشاب محمد الرديني كانت أصابته بالرصاص الطائش بعيداً عن الأعراس، وخلال خروجه من المنزل مع احد أصدقائه بحي غرب أمانة العاصمة، ترصدته طلقة طائشة من مسافة قريبة لشخص كان يلاحق كلابا هاجمت أغنامه في حظيرة جوار المنزل.

لم تصب الرصاصة محمد مباشرة لكنها اخترقت جسده بعد اصطدامها بالأرض، ونقله الجاني إلى المستشفى إلا أن تمزق الكبد تسبب بنزيف شديد، ففارق الحياة.

وكغيرها، لم تصل القضية إلى المحاكم، ودخلت الوساطات والوجهات القبلية، وأغلقت القضية بعد أيام بتنازل أولياء الدم والصفح عن الجاني.

 

قاتل مجهول

قضايا الرصاص الراجع أو الطائش صنفين، في الأول تكون هوية الجاني معروفة، أو على الأقل مصدر إطلاق النار معروف أنه من احتفال عرس معين، وفي هذه الحالة يغلب طابع التحكيم القبلي على القضايا، ولا يصل منها إلى المحاكم إلا ما ندر، وتحل بتنازل أولياء الدم، أو بدفع الدية باعتباره قتلا غير عمد، كما يقول المحامي فاروق حيدر لـ”بلقيس”.

ويضيف أن الصنف الثاني لا يتم التعرف على هوية الجاني أو مصدر الطلقة النارية وتغلق القضية باسم مجهول، ويروح دم الضحية هدرا في الحالتين.

بلغ عدد ضحايا الرصاص الراجع الخاص بحفلات الأعراس وحدها في العام 2019، أكثر من 80 شخصاً معظمهم من النساء والأطفال، في المحافظات التابعة لسيطرة جماعة الحوثي، بحسب وزارة الداخلية بصنعاء.

وأصدرت السلطتان في عدن وصنعاء توجيهات شتى للتعامل مع الظاهرة، وفرض عقوبات تتمثل في السجن ودفع غرامات على من يقوم بإطلاق النار في الأعراس إلا أن هذه التوجيهات لم تغير شيئا على أرض الواقع، وبقت الظاهرة على حالها.

ظاهرة قديمة

وضاعفت الحرب الظاهرة من خلال الانتشار الواسع للأسلحة، وخلفت رواجع مضادات الطائرات التي استخدمها الحوثيون في السنوات الأولى للحرب أعدادا كبيرة من الضحايا فاقت أعداد ضحايا الطائرات ذاتها.

ظاهرة الرصاص الطائش قديمة، وحصدت الكثير من أرواح الأبرياء، وجعلت أسرهم تعيش مآسي إنسانية وجروح لم تندمل، ومع بلوغ عبدالجليل سهيل عقده الخامس، إلا انه لم ينسى مرارة الحرمان التي تجرعها لفقدان والده برصاص لم يعرف أحدا مصدره، وهو ما يزال في عامه الأول.

يقول سهيل إنه ظل طيلة سنوات عمره يحس بالحرمان ويتمنى لو أن القدر جعله يرى والده ويحمل ذكرى عنه، ولا يكتفي بما يسمعه من الناس.

ويرى المحامي حيدر ضرورة إيقاف هذه الظاهرة ووضع قوانين تجرم إطلاق الناس في الأعراس والمناسبات وتنظم حمل السلاح.

يمكن قراءة الخبر من المصدر قناة بلقيس من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى