اخبار اليمن الان

اقتراب إنفجار الناقلة “صافر”

كثر الحديث عن الكارثة التي تمثلها الناقلة “صافر”، وكان آخرها الاتفاق على قيام الأمم المتحدة بإرسال فريق فني “خبراء” لتقييم الأضرار في الباخرة. لكن الأمم المتحدة عادت مؤخرا فأعلنت عن تأجيل موعد وصول الفريق الفني إلى أجل غير مسمى، بحسب تصريحات وليد القديمي وكيل محافظة الحديدة.

ومع أن المبعوث الأممي “جريفيث” صرح من قبل بأنه حصل على موافقة من الحوثيين بالوصول إلى الناقلة وخزانها العائم، إلا أن الأمم المتحدة حددت إجراءات أقل ما يقال عنها أنها طرف خبيث من أطراف القضية إلى جانب الحوثيين والشرعية والتحالف، فعلى الرغم من تعالي الأصوات بتوقع الكارثة بين ساعة وأخرى؛ ذكرت الأمم المتحدة أنها أعدت خطة لإنقاذ الناقلة على مرحلتين: الأولى؛ تتضمن إرسال فريق من الخبراء لتقييم الأضرار والرفع بالخيارات المتاحة التي ينصح بها للتخلص من محتوى الخزان العائم صافر من النفط، والأخرى؛ يقوم مكتب عمليات الأمم المتحدة UNOP بإبرام العقود مع شركة أو شركات متخصصة للقيام بتنفيذ الخيار المنصوح به من فريق التقييم في المرحلة الأولى! ولايخفى على الجميع كم ستأخذ هاتان المرحلتان من الوقت إذا ما عرفنا البيروقراطية العفنة والإجراءات الروتينية المملة للأمم المتحدة، وهاهي تبدأها بتأجيل العملية برمتها إلى أجل غير مسمى ودون أسباب!

وتعد السفينة صافر قنبلة موقوتة إذا ما انفجرت، فهي بحسب المختصين تحمل ما يقارب من 1.5 مليون برميل من النفط الخام، وهذه الكمية كفيلة بإحداث كارثة حقيقية؛ ليس على اليمن وحدها؛ وإنما على الدول المجاورة أيضا، وستطال آثارها البيئة والملاحة البحرية في البحر الأحمر.

ووفقا للتقديرات اليمنية لحجم الكارثة فإن نحو 126 ألف صياد يمني يمكن أن يفقدوا مصدر دخلهم بمناطق الصيد اليدوي، بينهم نحو 67 ألف صياد في محافظة الحديدة، كما يهدد أي تسرب نفطي من الناقلة 148 جمعية سمكية تعاونية، ونحو 850 ألف طن من المخزون السمكي في المياه اليمنية، و 969 نوعا من الأسماك، و 300 نوع من الشعاب المرجانية. ولاشك أن دولا مثل السعودية والصومال وجيبوتب وأرتيريا لن يكون بمنأى عن هذه الكارثة.

وهنا يمكن أن نقول أن ثمة ثلاث جهات تتلاعب بهذه القضية، وتتاجر بمعاناة اليمنيين، دون آبهة بحجم الكارثة التي ستحل على المنطقة، هي الحوثيون من جهة، والشرعية والتحالف من جهة ثانية، والأمم المتحدة من جهة ثالثة.

أما الحوثيون فهم يريدون الحصول على مكاسب من وراء هذه القضية، فبينا هم يسعون للاستئثار بكمية النفط الخام التي على ظهر السفينة؛ يسعون أيضا لفرض الأمر الواقع على التحالف والحصول على تنازلات لفتح مطار صنعاء، وتوقف العمليات في مدينة الحديدة ومينائها. وفي سبيل ذلك فإنها لاتبالي إن طالت الكارثة كل اليمنيين، واستفحل الجوع والفقر والمرض في البلاد، فذلك عندها مدعاة لاستعطاف الدول والمنظمات الدولية.

وأما الشرعية فإنها تسعى مع التحالف إلى إظهار الحوثيين بأنهم هم من يمانعون، في محاولة لخلق رأي عام مناصر لهم ضد الحوثيين، وفي سبيل تحقيق ذلك فلا ضير عند الشرعية والتحالف أن تستمر وتزداد معاناة اليمنيين، فأسر مسئولي الشرعية يعيشون في أرقى فنادق الرياض والقاهرة وعمان واسطنبول.

وأما الأمم المتحدة فالجميع يعلم أنها تقتات على معاناة الشعوب، وتزداد عنفوانا وانتعاشا كلما استمرت الحروب وكثر فيها القتل واتسع الدمار، ولذلك رأينا كيف هي تناقضاتها، فبعد أن أعلن المبعوث الأممي “جريفيث” موافقة الحوثيين على وصول الخبراء لتقييم أضرار السفينة عاد ليعلن هو تأجيل وصول الخبراء، على أمل أن تنفجر السفينة وتحصل الكارثة؛ لتنشط منظمات الأمم المتحدة، وتتجدد مدخولاتها المالية لسنوات قادمة، وهل تبقى هذه المنظمة إلا في ظل الأزمات والكوارث!

وبعد كل هذا هل ستتغلب مصلحة اليمنيين على مصالح الأطراف؟ أم أن مصالح الأطراف هي التي ستطغى، وتتحقق الكارثة؟

في تقديري؛ كل الأطراف لايهمها مصالح اليمنيين، ولو أنها تعمل لأجل المصلحة اليمنية لكانت الحرب قد أوقفت منذ زمن، لكنها مصالح الأطراف المقدمة على كل المصالح. وعلى الجميع انتظار الكارثة.

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع اليمن نت من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى