اخبار اليمن الان

حرب قانونية ضد إدارة "ترمب" بتهمة الاشتراك مع التحالف بقتل المدنيين في اليمن

مجدداً يحضر الملف اليمني في المشهد الأمريكي، هذه المرة عن طريق إعلان محامين نيتهم تقديم ملفات مسؤولين امريكيين للمحاكمة، بتهمة المشاركة في قتل مدنيين يمنيين جراء دعم الولايات المتحدة للسعودية والإمارات بالسلاح.

تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، كشف عن حرب قانونية تلوح في الأفق بين جهات في السلطة التشريعية ومنظمات المجتمع المدني، ومسؤولين كبار في إدارة ترمب، متورطين في بيع الأسلحة للسعودية والإمارات على الرغم من معرفتهم بأنها قد تتسبب بمقتل ضحايا مدنيين في اليمن.

التقرير أشار إلى أن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، ضغط على محمد بن سلمان خلال زيارته الأخيرة من أجل التوقف عن قصف المدنيين، وأن بن سلمان وعد وزير الدفاع باتخاذ خطوات للحد من ذلك، إلا أن ما حدث بعدها يشير إلى أن السعودية لم تلتزم بتعهداتها.

تسهيلات ترمب

في أكثر من مناسبة، يتفاخر ترامب بأنه يبيع للسعودية سلاحا بمئات المليارات، معتبرا ذلك نجاحا يصب في صالح الاقتصاد الأمريكي، غير أن آثاراً سلبية تحدث جراء تلك الصفات يدفع ثمنها المدنيون في اليمن، والذين هم خارج حسابات إدارة ترامب بالطبع.
منذ قدومه الى البيت الأبيض، عمل ترمب على تسهيل إجراءات تصدير الأسلحة للسعودية، متجاهلا شروط تجنب المدنيين مخاطر استخدام ذلك السلاح، ما يجعل الولايات المتحدة شريكة في الجرائم التي ترتكبها السعودية والإمارات.

وفي السياق، قال رئيس المركز الأمريكي للعدالة، عبدالرحمن برمان، إن التقرير يأتي في إطار مساعي عدد من المنظمات الحقوقية والجهات القانونية داخل أمريكا، كما أنه يأتي في إطار سباق الانتخابات الأمريكية والتنافس بين الحزبيين، الجمهوري والديمقراطي.

وأضاف برمان، خلال حديثه لبرنامج “المساء اليمني” على قناة “بلقيس”، أنه يخشى أن يتحول ملف ضحايا الجرائم في اليمن والعالم إلى ورقة سياسية تستخدم في إطار الانتخابات الأمريكية.

ثلاثي القتل

وأوضح أن التقرير أشار إلى مقتل أكثر من مئة وسبعة وعشرين ألفا جراء الحرب في اليمن، مشيرا إلى أن التحالف وجماعة الحوثي يتحملون مسؤولية هذه الجرائم التي راح ضحيتها مدنيون أبرياء، كما أن أمريكا التي باعت السلاح وقامت بغض الطرف عن جرائم هذه الأطراف تتحمل جزءا من المسؤولية كذلك.

وأردف قائلا: ” التقرير حمل التحالف مسؤولية الغارات العشوائية التي أودت بحياة كثير من المدنيين، كما حمل جماعة الحوثي مسؤولية ارتكاب الجرائم بحق المدنيين والتي من بينها القصف العشوائي”.


وحول إمكانية تعرض المسؤولين الأمريكيين للمساءلة القانونية جراء بيعهم السلاح المستخدم في حرب اليمن، قال برمان: إن المتأمل في سلسلة الجرائم التي ارتكبتها أمريكا سابقا يثبت دعم إمكانية المساءلة القضائية للمسؤولين الأمريكيين.

ولفت إلى أن أمريكا ترفض التوقيع على المعاهدات الدولية التي تجعلها مساءلة أمام القضاء الدولي، كاتفاقية روما الخاصة بمحكمة الجنايات الدولية واتفاقية تجارة الأسلحة وغيرها.

برمان نوه أيضا إلى أن هناك مخاوف لدى المسؤولين الأمريكيين من المثول أمام القضاء الدولي في البلدان التي تسمح قوانينها بمحاكمة هؤلاء كما في بعض دول أوروبا كالسويد وغيرها.

وبشأن الجهات المخولة بتوجيه الاتهام للتحالف، أوضح برمان أن الجهات المخولة في ذلك هي منظمات المجتمع المدني، والدول المحبة للسلام، وكذلك الهيئات الدولية كالأمم المتحدة، كما أن كل من لحقه ضرر يستطيع ذلك.

باب للمساءلة

وعن إمكانية مساءلة الإدارة الأمريكية نتيجة تورطها بدعم التحالف، أوضح رئيس منظمة سام للحقوق والحريات توفيق الحميدي، أن هذا التقرير يتحدث لأول مرة عن القانون الجنائي، أي المساءلة الجنائية للانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان في اليمن، بخلاف التقارير السابقة التي كانت تتحدث عن القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وأضاف أن التقرير أشار بكل وضوح إلى تورط دول أوروبية وأمريكا وإيران في تغذية الصراع في اليمن، وبالتالي هذا الأمر يمكن أن يشكل مدخلا قانونيا لمساءلة مثل هذه الدول، بحسب الحميدي.

وتابع: “التقرير قال بكل وضوح إن الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة دول العالم التي تورد السلاح إلى التحالف بنسبة 37٪، مقابل 28٪ للاتحاد الأوروبي، تليها روسيا بنسبة 21٪”.

وعن إمكانية مساءلة التحالف أمام المحاكم الدولية عن الجرائم التي ارتبكها بحق المدنيين، أكد الحميدي أنه لا أحد سينجو من العقاب اليوم أو غدا، كون جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، مهما كانت هناك حسابات ومصالح وتعقيدات سياسية.

أبعاد التقرير

وعن أبعاد تقرير نيويورك تايمز، قال المحلل السياسي سيف مثنى، إن هذا التقرير لن يغير شيئاً؛ لأن السياسة الأمريكية اعتمدت على أسلوب الحرب المفتوحة، وبعد ذلك اتجهت إلى الحرب الناعمة التي لا تتطلب الاستخدام المباشر للقوات الأمريكية.

ولفت إلى أن هناك ضغوطاً يمارسها أعضاء الكونجرس وخاصة الديمقراطيين على إدارة ترمب لوقف بيع الأسلحة للسعودية والإمارات، لكن عادةً ما يقوم ترمب باستخدام الفيتو ضد أي مشروع.

مثنى تحدث عن ضعف الأداء الدبلوماسي للحكومة اليمنية في الخارج وفي المنظمات الدولية وعدم استغلالها لمثل هذه التقارير والتحرك لوضع المتسببين بقتل اليمنيين تحت طائلة القانون.

يمكن قراءة الخبر من المصدر قناة بلقيس من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى