اخبار اليمن الان

ثراء الحرب.. كيف سيطرت مليشيا الحوثي على الاقتصاد بمناطق نفوذها؟

منذ انقلابهم على الدولة قبل ستة أعوام كان النهب ومصادرة الأموال الخاصة والعامة أولى مهام مليشيا الحوثي بدءا بنهب احتياطي البنك المركزي اليمني الذي يتجاوز أربعة مليارات دولار ونهب موارد الدولة وكل الصناديق العامة ومدخرات التأمين ورواتب الموظفين.

منذ اللحظة الأولى لانقلابهم تمكن الحوثيون من السطو على أموال خصومهم، ولم يسلم من ذلك حتى شريكهم في الانقلاب المخلوع صالح عقب تصفيته، إذ استولت المليشيا على أمواله التي تقدر بملايين الدولارات.

وعلى الرغم من تدفق المساعدات إلى مناطق سيطرتهم، إلا أن نسبة الفقر بلغت أكثر من 75 بالمئة بعد أن تحولت المساعدات إلى إحدى أدوات تراكم الثروة لدى المليشيا.

ثراء على حساب اليمنيين

تحتكر قيادات الحوثي كل شيء في البلاد من استيراد السلع الغذائية الأساسية وتجارة الطاقة الكهربائية، وصولا إلى شركات الصرافة التي بلغ عددها في العاصمة صنعاء أكثر من 1500 شركة ومحل، بينما كان عدد الشركات والمحلات المرخص لها لا يزيد عن 400 محل.

مدير مركز العاصمة الإعلامي عبدالباسط الشاجع، قال إن اليمنيين يعيشون الذكرى السادسة لنكبة الواحد والعشرين من سبتمبر، الذكرى التي لم يروا فيها الخير.

وأضاف الشاجع، خلال حديثه لبرنامج “المساء اليمني” على قناة “بلقيس” مساء أمس، أن ست سنوات من الفقر والجوع يطحن اليمنيين، في الوقت الذي تكونت هناك طبقة جديدة بفعل جوع اليمنيين، وهي مشرفو وقيادات مليشيا الحوثي التي أشعلت الحرب.


ولفت إلى أن نكبة 21 سبتمبر جاءت بدعوى إسقاط الجرعة ومحاربة الفساد، لكن بفعل هذه المبررات دمرت مليشيا الحوثي البلاد، وجرعت اليمنيين ويلات الأزمات، وضاعفت من المجاعة لدى الملايين منهم.
نهب متعمد

وأشار إلى أن مليشيا الحوثي استفادت من الحرب، حيث كونت لها ثروة هائلة بفعل نهب مؤسسات الدولة وتحويل البلاد كلها إلى أسواق سوداء.

وتابع: “ما تقوم به مليشيا الحوثي من خلال فرضها للإتاوات على المواطنين تحت مسميات مختلفة ليس أمرا عفويا، بل أمرا متعمدا منذ انقلابها على الدولة في 2014”.

وزاد: “مليشيا الحوثي منذ انقلابها اعتمدت وانتهجت سياسة الإفقار وتجويع اليمنيين من أجل إخضاعهم وتركيعهم، ووصل بها الحال إلى نهب أصحاب البسطات والمحلات الصغيرة”.

جرف الاستثمار

وتطرق الشاجع إلى نهج مليشيا الحوثي في انتهاك ونهب المؤسسات والشركات التعليمية والاقتصادية وتدمير القطاع الخاص وجعل صنعاء مدينة طاردة للاستثمار.

وأضاف:”غادر أكثر من 70 بالمئة من رؤوس الأموال ورجال الأعمال خارج البلاد بفعل انقلاب المليشيا الحوثية على الدولة، ومنهم من نقل استثماراته إلى المحافظات المحررة هروبا من الضرائب والجبايات التي تفرضها المليشيا”.

وأوضح الشاجع أن كل الأموال التي تصادرها المليشيا من أموال وشركات اليمنيين تذهب إلى تكوين ثروة وطبقة جديدة للسلالة الحوثية، لافتا إلى أن مليشيا الحوثي جاءت على تركة عمرها 52 عاما من عمر الجمهورية وقامت بنهبها لصالح قياداتها.

المال مقابل البقاء

من جهته، المحلل السياسي عادل الشجاع قال إن “كل تركيز جماعة الحوثي هو على الجانب المالي، لأنها تدرك أنها غير مقبولة لا في السماء ولا في الأرض، وأن المرحلة القادمة ستنفضها، وبالتالي تحاول بكل قوتها أن تستحوذ على المال والثروات لكي تخزنها للمرحلة القادمة اعتقادا منها أنها ستحافظ على بقائها من خلال هذه الأموال “.

وأضاف أن مليشيا الحوثي لم تترك المال الخاص ولا العام، حيث استهدفت كل شيء فيما يتعلق بالثروة، حتى مرتبات الموظفين لم تسلم منها، بحسب الشجاع.

ذاهبا بالقول إلى أنه ينبغي توصيف جماعة الحوثي بالعصابة الإرهابية وليس بالجماعة الانقلابية، كونها تمارس القتل والتدمير والخراب والنهب، ولا علاقة لها بالانقلاب الذي عادةً ما يحافظ على مؤسسات الدولة والنسيج الاجتماعي.

وأشار إلى أن سياسة جماعة الحوثي هي انتزاع لقمة العيش من فم المواطن لجعله منشغلا بها عوضا عن البحث عن قضايا مصيرية أخرى، وبالتالي هذه واحدة من افكار هذه الجماعة المركبة على حب المال.

 

سحق المجتمع

وعن الحديث عن وجود طبقة جديدة من الأثرياء الحوثيين وانعدام الطبقة الوسطى من البسطاء من اليمنيين، أوضح الكاتب الصحفي محمد المياحي أن المنهجية الحوثية منذ البداية كانت تهدف إلى سحق المجتمع وضغطه إلى أن يتحول إلى طبقة واحدة.

وأضاف أن الممارسات العملية لجماعة الحوثي تهدف إلى إفقار المجتمع وجعله في مستويات معيشية متدنية، لافتا إلى أن هدف الجماعة من ذلك هو تحقيق التفوق العنصري السلالي والعرقي الذي تدعيه، بحيث يكون هناك فجوة ما بين قياداتها ورموزها وما بين المجتمع ليضمن لها السيطرة على هذا المجتمع على المدى البعيد، والتمكن من تجييش المجتمع لحروبها الخاصة.

وأشار إلى أن قيادات الجماعة ورموزها أصبحوا من الطبقة البرجوازية ويعيشون وكأنهم ليسوا من هذا المجتمع، رغم أنهم لقبل ست سنوات كانوا ناسا عاديين.

وعزا المياحي طول أمد الحرب في البلاد إلى حالة الرفاهية والثراء لدى قيادات جماعة الحوثي، وهو ما يجعلها غير مستعدة لأي عملية سلام، كونه ليس لديها أية مسؤولية اجتماعية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر قناة بلقيس من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى