اخبار اليمن الان

في ذكرى سبتمبر.. شرعية الفنادق بمشايخ الضمان

الجمعة, 25 سبتمبر, 2020 10:29:00 مساءً

اليمني الجديد – عبدالسلام قائد
 

بمناسبة الذكرى الـ58 لثورة 26 سبتمبر 1962 العظيمة، فإن ما نحتاج إليه بعد القضاء على مليشيات الحوثي هو القضاء على فكرة “المشايخ” تماما، وتمدين القبائل، والتخلص من “شرعية الفنادق” أيضا. فمشايخ القبائل وانتشار الجهل والتخلف في أوساط أبناء القبائل بمثابة السلالم التي تتسلق عليها الإمامة الكهنوتية في محاولتها لاستعادة نظام حكمها السلالي العنصري الهمجي، ويجب ألا يستثنى حتى المشايخ الرافضين للإمامة والمساندين للجمهورية، نريد إزالة فكرة “المشيخ” تماما.

 

وبمناسبة الحديث عن ذلك، سأذكر هذه الواقعة التي حدثت بعد أيام قليلة من اندلاع ثورة 26 سبتمبر 1962، وتحديدا في مطلع الشهر التالي، أكتوبر، حينها برزت أزمة قيادة الثورة التي كان من مظاهرها تتابع تشكيل مجالس خاصة بمشايخ القبائل، وبعد الإعلان عن “مجلس الدفاع الأعلى” الذي يتكون مما أطلق عليه “مشايخ الضمان”، أي الذين كانوا يتعهدون بقبض “الواجبات” قبل الثورة وتقديمها لحكومة الإمام وخصم 5% منها لصالحهم، وجهت القيادة العليا للجيش النداء لمشايخ الضمان عبر الإذاعة، فهب المئات من مشايخ الضمان إلى مدينة صنعاء، وكل واحد منهم قدم نفسه كشيخ ضمان، ويدعي أنه له الحق في أن يكون عضوا في مجلس الدفاع الأعلى برتبة وراتب وزير، وتسبب ذلك التهافت من قبل المشايخ بتأجيل تشكيل المجلس حتى يتم التأكد من الأسماء.

 

ثم عانت بعد ذلك قيادة الثورة من المشايخ ومطالبهم المتكررة وغير المنتهية، فهم يريدون التواجد في مجلس الدفاع الأعلى، والدخول في جميع الهيئات الحاكمة، بما فيها مجلس قيادة الثورة، ومجلس الرئاسة، ومجلس الوزراء.

 

بعدها ضغط مشايخ القبائل على الرئيس السلال لإصدار مرسوم بإنشاء ما سمي المجلس الأعلى لشؤون القبائل، وهو ما تم في 2 يناير 1963، ويتكون المجلس من 12 شخصا.

 

وفي 11 فبراير 1963، أنشئت مجالس القبائل من الأسفل إلى الأعلى. وقد فصل قرار رئيس الجمهورية رقم (1) و(2) لعام 1963 كيفية قيام هذه المجالس تفصيلا كاملا، بحيث يكون لكل قبيلة مجلس شيوخ يتكون من جميع مشايخ القبيلة، ويكون لكل لواء مجلس شيوخ تنتخبه مجالس شيوخ القبائل في اللواء من بين أعضائها طبقا للنسبة العددية للسكان في كل قبيلة، وينشأ في العاصمة المجلس الأعلى لشيوخ القبائل طبقا للنسبة العددية للأشخاص في كل لواء.

 

وهناك الكثير من التفاصيل المتعلقة بهذا الجانب، وتوسعت صلاحيات المشايخ بشكل غير منطقي، كل ذلك كان يحدث في الوقت الذي رتبت فيه الإمامة صفوفها واستعادت أنفاسها وبدأت بمحاولة الانقضاض على الثورة واستعادة نظام حكمها الكهنوتي السلالي المتخلف.

 

وهكذا برزت مفارقة كبيرة منذ اليوم الأول للثورة، ففي الوقت الذي هب فيه المواطنون والطبقة الوسطى قليلة العدد ضمن تشكيلات “الحرس الوطني” للدفاع عن ثورة 26 سبتمبر وأهدافها العظيمة، كان “مشايخ الضمان” في صنعاء يتسابقون على المناصب والرواتب والصلاحيات، وبعضهم كانوا يمسون جمهوريين ويصبحون ملكيين، ويمسون ملكيين ويصبحون جمهوريين، وتنقلوا بين طرفي الصراع بحثا عن المصالح الخاصة.

 

باختصار، كان الوضع يشبه تماما ما نحن عليه اليوم، شباب في عمر الزهور يبذلون أرواحهم ودماءهم دفاعا عن أهداف ومكتسبات ثورة 26 سبتمبر 1962 ضد مليشيات الحوثي الإمامية الكهنوتية، وسلطة شرعية تقبع في فنادق الرياض وأبو ظبي والقاهرة، يتسابق أعضاؤها على المناصب والرواتب لهم ولزوجاتهم وأبنائهم وبناتهم وأقاربهم.. ما أشبه الليلة بالبارحة، وما أشبه شرعية الفنادق بمشايخ الضمان.

يمكن قراءة الخبر من المصدر اليمني الجديد من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى