اخبار اليمن الان

الأمم المتحدة.. الهروب نحو “تجزئة” الحل في اليمن!

على كل مستويات المشهد اليمني؛ السياسي والاقتصادي والإنساني، وحتى العسكري، فشلت الأمم المتحدة في معالجة أي من ملفات الأزمة اليمنية، إلا أن تفسير هذا الفشل، إما يعود إلى ضبابية في الرؤية، أو إلى عجز في التنفيذ، هذا إذا ما استبعدنا التماهي مع الصفقات الدولية والإقليمية الخاصة باليمن.

في النهاية، لا يهم اليمنيون من جهود الأمم المتحدة، سوى النتائج الإيجابية على سيادة بلدهم، والآثار العملية على اقتصاده واستقراره، لكن الواقع العملي لكل الاتفاقات التي صاغتها أو رعتها أو دعمتها الأمم المتحدة، لم ينتج عنها سياسيا سوى تمكين المليشيات المتمردة، واقتصاديا تدهور بقية المؤسسات المنقذة للحياة، وإنسانيا توسع رقعة المجاعة في خارطة الجمهورية اليمنية.

صحيح أن سيطرة المليشيات؛ الحوثي في أغلب المناطق الشمالية، والانتقالي في بعض المناطق الجنوبية، يعود في معظم أسبابه إلى ضعف السلطة الشرعية، ودعم قوى إقليمية(إيران، السعودية، الإمارات)، إلا أن المنظمة الدولية شكلت غطاء لتلك المليشيات في السطو على المؤسسات السيادية، كما أنها وفرت غطاء على التدخلات السلبية الإقليمية والدولية.

لقد أتاحت الأمم المتحدة، وتحت شعار “سلطات الأمر الواقع”، فرصة لمليشيا الحوثي بفرض قوتها في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها، وشكلت الاتفاقات الأممية مبررا لتحمم الحوثي في حياة الناس واقتصادهم، بدءا من اتفاق “السلم والشراكة” ومرورا بمباحثات الكويت وجنيف ثم اتفاق ستوكهولم، وأخيرا مقترحات مكتب المبعوث الخاص لليمن، مارتن جريفيث، والمعروفة باسم “الإعلان المشترك”.

لقد مدت الأمم المتحدة أكثر من مرة  يدها “الناعمة” لمليشيا الحوثي، تحت مبرر إرساء السلام اليمني، ورغم أنها تدرك أن سبب فشل كل مبادراتها يعود إلى رفض الحوثي لكل المقترحات الأممية، إلا أنها ظلت تمارس ضغوطات على الشرعية لتقديم التنازلات تلو التنازلات، مقابل تلبية كل طلبات وشروط الحوثي.

ومع ذلك، لم تعر المليشيا الحوثية، أي اهتمام للغزل الأممي، ولا أهمية للوساطات الدولية، ولقد أدرك الحوثي ماذا تعني “سلطة الأمر الواقع” في الذهنية الدولية، ولذا تمارس لعبتها في تقديم الاشتراطات التعجيزية مقابل كل تنازل يقدم لها، من الشرعية أو من السعودية.

حاليا، لم يعد لدى الأمم المتحدة، من مهمة سوى حماية فشلها المستدام، الذي أضحى الحفاظ عليه إنجازا أمميا، ولذا نجد المبعوث الدولي الذي ظل حريصا على تسويق مسودة الإعلام المشترك، كحزمة تتطلب التنفيذ الكامل، نجده الآن يتجول في العواصم لإقناع ما يسميها بـ الأطراف المتنازعة، القبول بـ”تجزئة” تنفيذ حلول الإعلان المشترك.

فمن الجهود الأممية لصفقات إطلاق سراح الأسرى والمختطفين، التي لم تستكمل دفعاتها، إلى التشاور حول إنهاء الانقسام في البنك المركزي، ورغم أن مسار “تجزئة الحل” يبدو مريحا للمبعوث الأممي ومنقذا لسمعة الأمم المتحدة، إلا أن هذه سياسة “التجزئة” لن تنجح فيما يبدو، فقضية الأسرى قائمة على مبدأ الكل مقابل الكل، والحوثي لن يقبل به، كما أن قصة البنك المركزي ستلحق بسابقتها، لكون الحوثي يشترط إلغاء القرار الجمهوري الخاص بنقل البنك من صنعاء.

ما هو واضح، أن الأمم المتحدة تدرك جيدا أن الحل في اليمن، مرتبط بحماية المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن (2216)، ومع ذلك فضلت الذهاب نحو تسويات لا علاقة لها بالمرجعيات، ورغم أن منطق العقل يقتضي منها الاعتراف بفشلها في رعاية التسويات التي رعتها، ذهبت عمدا للهروب من تحمل مسؤولياتها، باتجاه تجزئة حلولا فاشلة وعقيمة.

 

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع اليمن نت من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى