اخبار اليمن الانتقارير

الوحدة بين ألمانيا واليمن

في الثالث من شهر أكتوبر/ تشرين الأول عام 1990، أعلن رسمياً عن إعادة الوحدة التي كانت قائمة بين الدولتين الألمانيتين، الغربية، المحسوبة على المعسكر الرأسمالي، والشرقية، الموالية للمعسكر الاشتراكي، الذي كان يقوده الاتحاد السوفييتي، قبل تفكّكه في وقت لاحق من عام 1991، لعب فيه الرئيس الأسبق ميخائيل جورباتشوف دوراً كبيراً في هذا السقوط، بتبنيه خياري ال «بريسترويكا»، المعروفة ب«إعادة البناء»، والجلاسنوست (العلنية)، وكانا سببين في سقوط أهم اتحاد عالمي في القرن العشرين.

في نفس العام، ولكن قبل هذا الحدث بأشهر قليلة، وتحديداً في 22 مايو/أيار، أعلن اليمنيون عن قيام دولة الوحدة بعد مخاض عسير ومفاوضات استمرت لسنوات، تعثرت خلالها الكثير من المبادرات لإعلان الوحدة بطرق سلمية، لكن الفارق بين الوحدتين الألمانية واليمنية، أن الأولى كانت بمثابة «تأميم» ألمانيا الغربية لكل ما كان موجوداً في نظيرتها الشرقية، لكنها سارت على خط صحيح وبدون انتكاسات، لهذا كان استمرارها طبيعياً، ومنطقياً.

أما في الحالة اليمنية فجاءت الوحدة على قاعدة التكافؤ بين دولتين قائمتين، عكسها قوام مجلس الرئاسة الخماسي، بواقع منصبين للدولة الجنوبية، مقابل ثلاثة لنظيرتها في الشمال، بحكم الغلبة السكانية، أبرزها منصب رئيس الدولة، الذي ذهب للرئيس الراحل علي عبدالله صالح، وربما كان ذلك سبباً في اندلاع الخلافات منذ الأيام الأولى للدولة الوليدة؛ حيث أراد طرف غالب في المعادلة، التهام شريكه في الوحدة تحت وهم ارتباط الأخير بالمعسكر الاشتراكي، الذي كان يلفظ أنفاسه، حيث اعتقد الصقور في النظام الذي كان قائماً في الشمال، أن شركاءهم في الجنوب، كانوا يبحثون عن مخرج من أزمتهم، واعتقدوا أن عملية «التأميم» التي تمت في ألمانيا، قابلة للتكرار في النموذج اليمني.

ومع أن التجربتين في كلٍّ من ألمانيا واليمن بدتا متشابهتين لجهة الشكل، إلّا أنهما من حيث المضمون كانتا مختلفتين تمام الاختلاف، فالوحدة الألمانية جرت وفقاً للأعراف المؤسساتية بعيداً عن الشخصنة، فيما جاءت في اليمن مركبة على الأشخاص عوضاً عن الدولة، بدليل أن كل مؤسسات الدولتين ظلت قائمة كما كانت قبل الاندماج والتوحد، مثل الجيش والأمن وقوانين الأحوال الشخصية وغيرها، وربما كان ذلك سبباً في تفجر الخلافات بين شركاء الوحدة لاحقاً، والتي قادت إلى حرب أعادت تشكيل دولة الوحدة بشكل كامل، بدءاً من تعميم نمط الحكم السائد في الشمال، برئيس مطلق الصلاحية، عوضاً عن مجلس رئاسة خماسي، وانتهاءً بإسقاط كل التجارب الإيجابية في الجنوب.

بعد حرب 1994 تشكلت دولة ثانية غير تلك التي تم الاتفاق عليها عام 1990، وكانت هذه البذرة التي قادت إلى حروب تناسلت أكثر وأكثر، وقادت اليمنيين إلى الكارثة التي يعيشونها اليوم ويحتاجون إلى معجزة للخروج منها.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى