اليمن عاجل

هل تختفي النقود التقليدية في السعودية والإمارات بعد الكشف رسميا عن مشروع العملة الرقمية؟

هل تختفي النقود التقليدية في السعودية والإمارات بعد الكشف رسميا عن مشروع العملة الرقمية؟

كشفت ثمانية بنوك في السعودية والإمارات، اليوم الأحد، عن نتائج واعدة لمشروع طموح يقوم على ابتكار عملة رقمية واحدة يتم تداولها فيما بينها بدلا من العملة التقليدية، في خطوة قد تنتهي في المستقبل باختفاء النقود التقليدية حتى من التداول بين الأفراد.

وقاد البنك المركزي السعودي ونظيره الإماراتي، مشروع العملة الرقمية الذي يحمل اسم ”عابر“، بمشاركة ستة بنوك أخرى، ثلاثة من كل بلد، والذي يقوم على إصدار عملة رقمية مشتركة ومغطاة بالكامل ليتم تداولها بين البنوك الستة فقط.

وقال بيان رسمي أصدره البنكان المركزيان في السعودية والإمارات، في نهاية التجربة غير المسبوقة، إن نتائج مشروع ”عابر“ أسعدت القائمين عليها، لكن لم يتم التأكيد أن المشروع سيمتد في نهاية الأمر ليستفيد منه الأفراد في تعاملاتهم النقدية اليومية، إذ أنه يتعلق بتعاملات البنوك فقط لحد الآن.

ويمتلك البلدان الخليجيان اقتصادا قويا وسيولة نقدية كبيرة، ما يجعلهما الأكثر تأهيلا للتحول إلى استخدام العملة الرقمية بشكل كامل، والتي يقول كثير من خبراء المال والاقتصاد، إنها ستكون البديل العالمي القريب للعملة التقليدية التي ستختفي من حياة الناس.

”مشروع للبنوك وليس للأفراد“

وقال وكيل المحافظ للتطوير والتقنية في البنك المركزي السعودي، زياد اليوسف، إن ”المشروع الجديد خاص بالبنوك المشاركة في التجربة، وليس للأفراد“.

لكن اليوسف أبلغ قناة ”العربية“ السعودية أن ”هناك مرحلة قادمة ستشمل مواصلة الجهود لاستكشاف مستقبل العملة الرقمية قبل تعميمها للاستخدام بين البنوك، ولن يتم التوقف عند ما تم التوصل إليه حاليا“.

وأوضح أن ”المشروع وفَّر للمشاركين فيه تجربة العملة الرقمية وتقنياتها الحديثة في بيئة آمنة، كما وفَّر بنية تحتية تتيح مواصلة التجارب والاستكشاف لدراسة العملة الرقمية وتقنياتها وفوائدها ومحاذيرها“.

وأضاف المسؤول المالي السعودي، أن العملة الرقمية أصبحت موضوعا عالميا، وأن مشروع ”عابر“ هو استشراف للمستقبل، مشيرا لوجود توجه في المؤسسات المالية العالمية لوضع إطار عالمي لهذا العملة قبل استخدامها على نطاق واسع.

وجاء الكشف عن مشروع العملة الرقمية بين الرياض وأبوظبي بعد أن باتت العملة الرقمية غير الرسمية مثل ”بتكوين“ واسعة الاستخدام بالفعل، لكن البلدين أصدرا تحذيرات لمواطنيهما من استخدامها بسبب مخاطرها الاقتصادية.

وتقول تقارير اقتصادية أشرف على إعدادها خبراء مال من مختلف دول العالم، إن مستقبل العالم سيكون للعملة ”غير النقدية“، كتعبير عن ذروة الحداثة، وتسارع التعاملات بالعملات الرقمية، على الرغم من المخاوف من الفوضى والهجمات الإلكترونية نتيجة التعامل بتلك العملة الرقمية.

وعلى الرغم من أن العملة الرقمية الرسمية لم تصبح واقعا رسميا بعد في جميع أنحاء العالم، فإن بنوكا ومؤسسات مالية كثيرة حول العالم تقدم تطبيقات مخصصة للهواتف الذكية، تتيح للمستخدمين إجراء معاملاتهم المصرفية وتحويل الأموال بضغطة زر، وخاصة بعد تطور وسائل الحماية وأنظمة التشفير التي تستخدمها كبرى شركات التقنية.

ويعتقد بعض المحللين أن ”تلك المعاملات هي نموذج أولي للعملة الرقمية، حيث تحولت العملات الورقية حاليا إلى أداة لدعم العملات الإلكترونية، بالطريقة التي كان فيها المعيار الذهبي داعما لقيمة النقود الورقية في الماضي“.

لكن ذلك النموذج قابل للتغيير بحيث قد تختفي العملة الورقية بشكل نهائي مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة في المستقبل والتي تتيح تطبيقات ثورية تغير شكل التعاملات النقدية التي نعرفها.

ما هو مشروع ”عابر“؟

يقول القائمون على مشروع ”عابر“ إنه مبادرة مُبتكرة تعد من أوائل التجارب عالميا على مستوى البنوك المركزية في هذا المجال؛ وتهدف إلى إثبات مبدأ وفهم ودراسة أبعاد إصدار عملة رقمية للبنوك المركزية (Wholesale CBDC)، واستخدام تقنية السجلات الموزعة عن كثب من خلال التطبيق الفعلي، والتعامل مع هذه التقنيات بشكل مباشر“.

ويستهدف المشروع ”تنفيذ التحويلات المالية بين البنوك في البلدين بشكل يضمن تقليص مدة إنجازها وتخفيض تكلفتها، وذلك عن طريق إصدار عملة رقمية للبنكين المركزيين مغطاة بالكامل صادرة بشكل مشترك بين ساما ومصرف الإمارات المركزي، وتستخدم فقط من قبل البنكين المركزيين والبنوك المشاركة في المبادرة كوحدة تسوية لعمليات البنوك التجارية في كلا البلدين؛ سواء كانت عمليات محلية أو عمليات بين حدود البلدين“.

وتم على مدار عام كامل تصميم حلول الاستخدام، وتنفيذها، وإدارتها، وتم توثيق الحلول، والنتائج، والدروس الرئيسة المستفادة في تقرير مشروع ”عابر“، والذي يهدف  إلى أن تساهم مخرجات المشروع بشكل كبير في المحتوى المعرفي في هذا المجال، وإرساء أسس العمل المستقبلي المُخطط لاستكشافه في السنوات المقبلة.

وقال بيان المصرفين المركزيين عن المشروع، إن ”النتائج النهائية للمشروع أتت متوافقة مع نتائج التجارب المماثلة لعدد من البنوك المركزية في إثبات أن تقنية السجلات الموزعة ستساهم في تزويد البنوك المركزية بالقدرات اللازمة لتطوير أنظمة الدفع على المستويين المحلي وعبر الحدود“.

وأضاف: ”يأمل الطرفان أن يمثل المشروع قاعدة لمزيد من الدراسات والتطبيقات بالمشاركة مع البنوك المركزية والمنظمات الدولية ذات العلاقة التي تركز بشكل خاص على دراسة الانعكاسات التي قد تترتب على أدوات السياسة النقدية واستقرار القطاع المالي، وتأثير الاحتمالات الفنية المختلفة على الأُطر التنظيمية، والقطاع بشكل عام“.

واختتم البيان بإعراب البنكين المركزيين ”عن سعادتهما بالنتائج التي تحققت، والرؤى، والدروس القيمة المستفادة التي تم التوصل إليها والموثقة في تقرير مشروع ”عابر“، والتي يُعتقد أنها ستكون مفيدة لمجتمع البنوك المركزية والمنظومة المالية بشكل عام، آملين أن تساهم في وضع تصورات واضحة لإمكانيات هذه التقنية وتطبيقاتها على القطاع المالي“.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى