اخبار اليمن الان

في عيد الاستقلال.. اليمن ترزح تحت وطأة استعمار جديد ونخبة تلهث وراء السراب (تقرير خاص)

اليمن نت- تقرير خاص

تحل الذكرى الـ 53 لاستقلال جنوب اليمن، والبلاد في وضع حرج بسبب الحروب والصراعات المستمرة فيها، والتي أودت بحياة الآلاف فضلا عن الإصابات المختلفة.

وانعكاسا للواقع، كان هناك عدة خطابات بهذه المناسبة كشفت حجم التشظي الحاصل، وإن كانت لم تمثل الواقع ككل، ولم توضح التعقيدات الكثيرة الحاصلة في البلاد.

ففي خطاب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، أكد الاستمرار بإنهاء مشروع الحوثيين وكافة مشاريع التقسيم والتجزئة، ومحاولات ترميم ما أحدثته المليشيات الممولة إيرانيا.

أما الانتقالي بدوره نظم عرضا عسكريا بعدن، دون أي خطاب رسمي، ويبدو ذلك بأنه يأتي في سياق حرص قيادات المجلس على عدم التعليق حول أي قضايا، خلال الفترة الحالية التي تبذل فيها الجهود لتنفيذ اتفاق الرياض المتعثر بسبب رفضه تنفيذ الشق الأمني والعسكري منه قبل السياسي.

أما جماعة الحوثي، فتركز خطاب رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط، على التحالف العربي الذي يتهمه بتنفيذ مؤامرة تستهدف اليمن.

وتعيش اليمن تحت ما أصبح مراقبون يطلقون عليه محتلون جدد ممثلا بالتحالف العربي وذراع إيران “الحوثيين”، ورغبة الانتقالي بانفصال جنوب اليمن الذي هو في الأساس لا يحظى بتأييد ودعم من كافة المكونات السياسية هناك.

ولذلك فمناسبة كعيد الاستقلال، تجعل اليمنيين يربطون بين واقعهم المرير اليوم وما حدث قديما حين تمكنوا من التخلص من بريطانيا عام 1967، وقبلها بفترة وجيزة حكم الأئمة في الشمال.

دروس من الحاضر

ومنذ انقلاب مليشيات الحوثي في سبتمبر/أيلول 2014 وبدعم إيراني، عاشت البلاد في حالة من عدم الاستقرار، زادت سوءا مع تدخل التحالف العربي في مارس/آذار 2015 بسبب عدم محاربته تلك الجماعة برغم أنه تدخل تحت تلك الذريعة.

وأصبح شمال اليمن تحت هيمنة إيران عن طريق ذراعها ممثلا بالحوثيين، أما جنوب البلاد فتتقاسم فيه النفوذ كلا من الإمارات التي تدعم المجلس الانتقالي وتحت سيطرتها عدد من المحافظات والسواحل اليمنية، أما السعودية فلا زالت في حالة صراع مع أبناء المهرة الذين تريد تثبيت وجودها في محافظتهم لمد أنبوب النفط من هناك إلى بحر العرب.

وبالنظر إلى مآلات الحالة اليمنية من نكوص وعودة مظاهر الإمامة والتشطير، وتدخل يغلب عليه الفوضوية، واستخدام أدوات ومليشيات محلية، يقول المحلل السياسي محمد الغابري، إن أسباب ذلك ترجع إلى وجود أمية سياسية لدى النخبة، وقلة معرفة بالسياسة، وجهالة بطبيعة إدارة الدولة.

موضحا لـ”اليمن نت” “ما توصف بالنخبة، لم تستطع اكتساب مهارات السياسة وإدارة الدولة، ولا حتى الإلمام بأبجدياتها، مع وجود انتهازية مفرطة لدى بعض القيادات السياسية بجانب الامية فشكلت على الدوام مصادر خطر مهددة للدولة اليمنية”.

الخروج من الأزمة

وفي ظل هذا الواقع البائس، يستمر الوضع الاقتصادي بالتدهور أكثر، وحالة الانقسام تتعمق، ولذلك يرى الصحفي محمد السامعي أن اليمن بحاجة ماسة إلى إنهاء الحرب ووقف التدخلات الخارجية، وهذا لن يحصل إلا في حالة معالجة أسباب ما وصلنا إليه من مأساة وتشتت وانهيار الدولة.

وأكد لـ”اليمن نت” أنه لن يتم تحقيق أحلام اليمنيين بإنهاء الحرب وعودة الدولة، إلا بإنهاء انقلاب الحوثيين، وتصحيح مسار التحالف بين الشرعية والدول التي قدمت من أجل إعادتها، والتي تحولت أهدافها إلى أطماع وتغذية صراعات وإضعاف الشرعية التي هي هزيلة بالأصل.

وزاد السامعي “الواقع اليمني بلا سيادة، فكل المكونات المحلية الفاعلة يؤثر الخارج على توجهاتها وقراراتها؛ لذا يصعب حاليا إيجاد حلول حقيقية للأزمة بعيدا عن تدخلات بعض الدول”.

ومن وجهة نظره، فإن تحقيق الاستقلال الوطني هدف وطموح بعيد المنال في الوقت الحالي، حيث لا يوجد حاليا مكون يمكن الاستناد عليه من أجل تحقيق هذا الهدف، لكن يعتقد أن من الممكن تشكيل مكون وطني من توجهات عدة، مشيرا إلى أنه سيعاني عوائق وصعوبات كبيرة في ظل اتساع مؤشر الانقسام والتجاذبات.

ويتفق مع ذلك الطرح المحلل السياسي الغابري، الذي ذكر أن الحلول بسيطة معقدة، فهي بسيطة من حيث وضوحها، وتعني بناء الدولة وإدارتها بمنطقها وهي من تحتكر القوة ولا تسمح بتمرد، وأن وحدتها وسلامة أراضيها مسألة محسومة غير قابلة للجدل والنقاش والتفاوض والمساومة.

ومنطقها قيام السلطة باعتبارها أداة الدولة للقيام بوظائف الدولة وواجباتها تجاه مواطنيها، لتحصل على الولاء العام لها وطاعة قوانينها والدفاع عنها إن لزم الأمر، وفق الغابري.

وتعني الدولة المقنعة لجميع المواطنين، وأن الولاء العام لها يعلو على الولاءات الخاصة للأسرة والعشيرة والقبيلة والطائفة والمذهب والحزب والمنطقة، كما أفاد الغابري، الذي أكد أنه بدون ذلك، سنظل في حالة قهر وفرقة وواقعين في مستنقع وتعذيب دائم للأجيال.

وبدلا من حديث اليمنيين عن وحدة بلادهم، أصبحوا اليوم يتغنون بالماضي، ولكل جماعة مشروعها الخاص وأجندتها، فيما تستمر الشرعية بفقدان مزيد من حضورها وقوة قرارها وتقليص نفوذها، الأمر الذي يؤثر سلبا على مستقبل اليمن ككل بسبب وجود عدد من القوى فيه تتقاسمه.

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع اليمن نت من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى