اليمن عاجل

الحوثيون يبدأون فرز أطفال المراكز الصيفية لنقلهم إلى الجبهات

اتهامات للجماعة بتجنيد 280 قاصراً منذ مطلع العام الحالي

كشفت مصادر محلية في العاصمة اليمنية صنعاء عن قيام الميليشيات الحوثية بالبدء في فرز الأطفال الذين ألحقتهم بالمراكز الصيفية تمهيداً لنقلهم إلى جبهات القتال، وسط اتهامات للجماعة بتجنيد 28 قاصراً منذ مطلع العام الجاري.

وأفادت المصادر بأن الجماعة نقلت العشرات من الأطفال، ممن أجبرت أسرهم على إلحاقهم بالمراكز الصيفية على متن عربات عسكرية إلى فناء جامع الصالح الخاضع لسيطرتها بمنطقة السبعين في صنعاء، وهو المكان الذي تم تخصيصه، لاستقبال الأطفال ممن تم اختيارهم من قبل مشرفي الجماعة ليكونوا وقوداً لجبهات الجماعة.

وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات نقلت منذ أيام بعد عمليات فرز متكررة العشرات من الأطفال تتراوح أعمارهم بين 14 – 17 عاماً، على متن عربات كانت نهبتها الجماعة سابقاً من معسكرات الجيش اليمني، إلى فناء جامع الصالح لأوقات قصيرة، ثم نقلهم فيما بعد إلى أماكن ووجهات غير معروفة.

في السياق نفسه، أفادت تقارير محلية في صنعاء بأن هيئة الأطفال من خلال ملابسهم الشعبية أظهرت أنهم من أبناء القبائل وليسوا من أبناء العاصمة صنعاء، كما أظهرت ذلك ملامح وجوههم التي تكشف عن مستوى الفقر الذي يعيشونه وأنهم ممن تم استقطابهم للمراكز الحوثية من مناطق قروية نائية.

ووفقاً لما أفاد به بعض الشهود في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، فقد خصصت الجماعة نحو خمس عربات عسكرية ذات لون ترابي، للقيام بمهام نقل عشرات الأطفال.

وتوقعت المصادر أن تكون الوجهة التي نقل إليها الأطفال من فناء جامع الصالح على شكل دفع هي ميادين التدريب العسكري، بعد أن تلقوا الدروس والبرامج المشبعة بالطائفية وثقافة الموت والحقد والكراهية.

وتأتي تلك الجرائم والانتهاكات الحوثية المتكررة بحق الأطفال بمناطق ومدن سيطرة الجماعة، في وقت اتهمت فيه الحكومة اليمنية بوقت سابق الجماعة بتحويل المراكز الصيفية إلى معسكرات إرهابية مغلقة لتدريب الأطفال على يد خبراء إيرانيين، وتعليمهم استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة قبل الزج بهم في جبهات القتال.

وقال مسؤولون في الحكومة اليمنية في تصريحات سابقة لهم، إن الجماعة أنشأت المئات من معسكرات تدريب الأطفال على القتال في صنعاء وبقية المحافظات والمديريات الخاضعة للجماعة، وتقوم باستدراج آلاف الطلبة وصغار السن إليها لجهة تلقي الأفكار الطائفية الخمينية وحفظ محاضرات وخطابات زعيم الانقلابيين.

وتواصلاً للاتهامات الحكومية، فإن بعض ما تسميه الجماعة مراكز صيفية هي معسكرات مغلقة يشرف عليها ويشارك في إدارتها خبراء إيرانيون ومن حزب الله اللبناني لتدريب الأطفال على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والدفع بهم في جبهات القتال ونشر الأفكار المتطرفة الدخيلة على المجتمع اليمني.

وكثيراً ما يحذّر المسؤولون بالحكومة اليمنية ومعهم ناشطون وحقوقيون من انعكاسات الممارسات الحوثية على النسيج الاجتماعي والتعايش بين اليمنيين، ويدعون مراراً الآباء والأمهات بمناطق سيطرة الجماعة إلى عدم ترك أطفالهم فريسة سهلة للميليشيات ووقوداً لمعاركهم ومخططاتهم التخريبية التي تدار من إيران، وتستهدف أمن واستقرار اليمن ونسيجه المجتمعي.

وكانت الجماعة، ذراع إيران في اليمن، شرعت قبل أسابيع قليلة ماضية بتنفيذ حملات حشد وتجنيد لمقاتلين جدد عبر استهداف طلبة المدارس من صغار السن والمراهقين حيث أطلقت أكثر من 6 آلاف مركز صيفي في المناطق الخاضعة لها، وذلك بالتزامن مع رصد الجماعة لنحو 600 مليون ريال (نحو مليون دولار) لضمان إنجاح زرع الأفكار الطائفية والمتطرفة في عقول النشء اليمني.

ونتيجة للعزوف الكبير من قبل أولياء الأمور عن إلحاق أبنائهم هذا العام في المراكز الحوثية الطائفية، أصدرت الجماعة قبل نحو أسبوع تعميماً جديداً يلزم مشرفيها في المحافظات والمديريات والقرى بأهمية الخروج بنهاية الموسم الصيفي الحالي بحصيلة كبيرة من المقاتلين الجدد، وفق ما ذكره مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط».

ووفق المصدر، فإن التعميم الذي أصدره شقيق زعيم الجماعة المدعو يحيى بدر الدين الحوثي، شدد على ضرورة تجنيد ما لا يقل عن 50 ألف طفل خلال الدورات الصيفية الحالية، كأقل تقدير.

وبسبب عملية الإقبال التي وصفت بـ«الباهتة» وغير المرضية للجماعة، تحدث المصدر حينها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن التعميم تضمن أيضاً توبيخاً شديداً لعدد من المشرفين والقائمين على إدارة المراكز، إلى جانب التهديد بتنفيذ نزول ميداني مرتقب لتقييم مستوى أداء هذه المعسكرات الصيفية في العاصمة صنعاء وريفها ومحافظات إب وريمة والحديدة وحجة والمحويت وذمار.

وكان تقرير حقوقي صادر عن مكتب حقوق الإنسان بالعاصمة صنعاء التابع للحكومة الشرعية، كشف عن ارتكاب الجماعة الانقلابية خلال الربع الأول من العام الجاري، 2021، لأكثر من 4 آلاف انتهاك في العاصمة وحدها، بينها تجنيد 280 طفلاً.

المصدر من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى