اليمن عاجل

إعدامات الحوثي تُغضب الحقوقيين.. ومطالبات بتدخل دولي لفرض الحماية

أثار قرار محكمة حوثية بإعدام الناشطة والمحامية زعفران زايد، موجة غضب من تنظيمات حقوقية عديدة، وفتح بابًا للحديث عن توظيف المليشيات السلطة القضائية المسيطرة عليها لقمع الحريات.

وأصدرت عدة منظمات حقوقية ومدنية، بيانًا مشتركًا أعرب عن التضامن مع الناشطة زعفران زايد في الانتهاك الجسيم الذي ارتكب ضدها، والذي يمثل انتهاكًا لكل النساء لا سيّما المدافعات عن حقوق الإنسان.

وصدر يوم الأربعاء، حكم بإعدام الناشطة الحقوقية وزوجها من قِبل المحكمة الجزائية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فيما أوضحت مصادر حقوقية أن المحكمة اعتبرت مساعدة زعفران للطفلة بثينة الريمي لتلقي العلاج في السعودية بأنها محاولة اختطاف.

وصدر الحكم رغم عودة الطفلة بثينة إلى صنعاء وذلك بعد تلقيها الرعاية الصحية الكاملة في المملكة من قِبل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، إلا أن المحكمة الحوثية التي تمعنت في إصدار أحكام قهرية ضد معارضي المليشيات، قضت بإعدام السيدة وزوجها.

وذكرت وسائل إعلام حوثية أن المحكمة الجزائية في صنعاء قضت بمعاقبة زعفران وزوجها فؤاد ثابت المنصوري بالإعدام حدًا وتعزيزًا بميدان السبعين، والصلب لمدة ثلاثة أيام، علمًا بأن فؤاد هو شقيق الصحفي توفيق المنصوري المختطف في سجون المليشيات منذ ست سنوات.

وقال بيان المنظمات الحقوقية، إن قرار المليشيات يعد انتهاكًا مركبًا كونه استهدف امرأة تعمل في مجال حقوق الإنسان ويمثل اعتداء على العمل الإنساني والحقوقي برمته، بالإضافة إلى كونه انتهاك للافتة السلطة القضائية التي تستغلها ميليشيات الحوثي سياسيًّا.

وعبّرت المنظمات عن بالغ الأسف للانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها ميليشيا الحوثي بحق المرأة اليمنية، والممارسات المستمرة في القمع والترهيب، والحد من حرية العمل والنشاط الإنساني.

وانتقد البيان، وقوع هذه الجرائم على مرأى ومسمع من العالم دون أي تحرك جاد من قبلهم لإيقاف مثل هذه الممارسات الشنيعة بحق النساء والمواطنين بشكل عام، وطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتدخل من أجل حماية النساء العاملات في مجال حقوق الإنسان من الممارسات والتعسفات التي ترتكبها مليشيا الحوثي، وإسقاط أحكام الإعدام وإيقاف إصدارها بشكل فوري وكامل.

حكم الإعدام الذي أصدرته المحكمة الجزائية، يضاف إلى سلسلة طويلة من الأحكام التي تصدرها المحاكم الخاضعة لسيطرة المليشيات الحوثية، والتي يتم توظيفها لخدمة الأجندة السياسية للمليشيات عبر استهداف المعارضين وإصدار أحكام قضائية جائرة ضدهم.

وكما أحكمت قبضتها على مختلف المؤسسات، فقد تمكنت المليشيات الحوثية من بسط سيطرتها الكاملة على مفاصل السلطة القضائية، ويؤكد حقوقيون أن المحاكم تعمل بأوامر مباشرة من قِبل القيادات الحوثية.

وفرضت المليشيات سطوتها على المستويات القضائية الفوقية من مجلس قضاء، ومحكمة عليا، ومكتب النائب العام، وصولًا إلى النيابات والمحاكم المتخصصة والاستئنافية والابتدائية في مختلف المناطق الخاضعة لها لسيطرتها.

ويسيطر القيادي الحوثي النافذ محمد علي الحوثي عضو ما يسمى المجلس السياسي الأعلى، على المنظومة القضائية، وكان قد أصدر مؤخرًا قرارًا بدفع 162 من عناصر مليشيا الحوثي لاستكمال السيطرة على مفاصل السلطة القضائية في صنعاء.

ووجه الحوثي، وزارة العدل في حكومة المليشيات غير المعترف بها، بقبول المعهد العالي للقضاء 162 من عناصر المليشيات التابعة لوزارة الداخلية التي يتولاها قريبه المدعو عبدالكريم الحوثي، وهم عم زعيم المليشيات المدعو عبدالملك الحوثي.

وعمل الحوثي على تصفية الجهاز القضائي بإحلال عناصر المليشيات وإلحاق العشرات من أتباع جناحه على وجه التحديد بمعهد القضاء تمهيدًا لتوزيعهم على النيابات ثم المحاكم، بما يمهد لتوظيف أكبر للسلطة القضائية في إصدار مثل هذه الأحكام الجائرة.

وكانت ما تسمى “المنظومة العدلية” قد أقرت في مارس الماضي، توجيهات محمد الحوثي بالتحاق العناصر الأمنية بالمخالفة لقانون المعهد العالي للقضاء، الذي يتضمن عدة شروط منها الخضوع لاختبارات قبول للطلبة المتقدمين.

المصدر من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى